حسن حنفي
557
من العقيدة إلى الثورة
لطف للكافر كي يؤمن كما أن للمؤمن لطفا كي لا يكفر ؟ ان الله أقرب إلى الخير فكيف لا يصدر عنه الا الخير ؟ ولما ذا يمنع الكافر من الكفر ويقربه إلى الايمان والطاعة ؟ كيف يريد الله كفر الكافر ويمنع عنه لطفه ؟ ان من يجوز اللطف لا بد أن يجوز الاضرار في حالة عدم وقوع اللطف . وفي هذه الحالة كيف يضر الله وهو الخير المطلق ؟ وإذا ما حصل الانسان على اللطف فما المانع ألا يحصل على المزيد ، يؤدى اللطف إلى لطف أكبر إلى ما لا نهاية ؟ وإذا كان اللطف عاما لا يخص فردا دون فرد فكيف يقع لفرد دون آخر ؟ وما مقياس الاختيار ؟ أين تكافؤ الفرص ؟ ان الصعوبة في اللطف هي تبرير خصوصية فرد دون آخر . وإذا كان موجودا منذ البداية فلما ذا مضاعفته للمطيع وعدم مضاعفته للعاصي ؟ وإذا كان مقياس الاختيار هو الطاعة فالبداية للانسان وبالتالي يكون فعل الانسان هو الشارط واللطف هو المشروط ، ويكون اللطف حينئذ هو القوة غير المتوقعة المتولدة أثناء الفعل من طبيعة الفعل ذاته . صحيح أن اللطف عام ولكن قد يكون اللطف مفسدة لآخر وهو ضد العدل . ويبقى سؤال : متى يظهر اللطف ومتى يختفى ؟ ولما ذا لا يظهر اللطف عند صاحب الآلام والمشاق ؟ ولما ذا يمتنع عن البائس والفقير والمظلوم والمحروم كما يمتنع الأصلح ؟ أين اللطف في الدنيا بالمفسدين في الأرض وبالمحرومين من عدالة السماء ؟ بل وأين الطاف البشر بالبشر والحكام بالمحكومين ؟ ألا يؤدى القول باللطف كما يؤدى القول بالأصلح إلى جعل هذا العالم أفضل العوالم الممكنة ، ويجعل الانسان لو علم المقدر لاختار الواقع لأنه لطف فيه وكما هو معروف في القول المأثور « اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه ؟ » ألا يؤدى القول بالطف إلى قبول كل الأحزان والمصائب وقبول الانسان وضعه الاجتماعي المزرى تفاديا لوضع اجتماعي أكثر ازراء ! وحينئذ لا يملك الانسان الا الدعاء « يا خفى الالطاف ، نجنا مما نخاف » « 277 » . أن أن ذلك كله تجديف
--> ( 277 ) ما ينزل بالمكلف من أسباب الغموم والمصائب وما كان من